عبد الملك الجويني
209
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكم مرتب على حكم أن ينفصل كل واحد منهما عن الثاني بزمان ، وقد تبيّن أن الطلاق لم يقع قبل تمام الانفصال ، فليقع مع الانفصال أو بعده . فأما [ الفصل ] ( 1 ) ، فكلام غير معقول ، وأما ما استشهد به من قول الرجل لامرأته : أنت طالق بين الليل والنهار - وليس بينهما فاصل زماني - فالوجه عندنا القطع بأن الطلاق يلحقها في آخر جزء [ من الليل أو آخر جزء ] ( 2 ) من النهار ، وبذلك تكون طالقاً بين الليل والنهار . فإن قيل : هلا قضيتم بأن الطلاق يقع في أول جزء من الليل ؛ قلنا : لأن معنى وقوع الطلاق بين الليل والنهار أن تكون متصفةً بالطلاق في منقطع النهار ومبتدأ الليل ( 3 ) ، وهذا إنما ينتظم على الوجه الذي ذكرناه . 9164 - ثم إن أصحابنا اختبطوا وراء هذا من وجوهٍ نصفها ، فقال قائلون : إذا قال الرجل لامرأته الرجعية : أنت طالق مع انقضاء العدة ، ففي الحكم بوقوع الطلاق قولان مبنيان على القولين في مسألة الولادة . وهذا لا شك ينطبق على مسألة الولادة ، ومن أقام القولين في مسألة الولادة ، التزم إقامتهما في هذه المسألة . والذي أُنكره من قول هؤلاء أنهم قالوا : القولان في مسألة الولادة مبنيان على ما لو قال لامرأته : أنت طالق مع انقضاء العدة . وهذا كلام سخيف ؛ فإن الشافعيّ نصّ على القول البعيد في الولادة ، ولا نصّ له في تعليق الطلاق بانقضاء العدة ، فكيف يُبنى قولٌ منصوصٌ على صورة مفرعةٍ عليه . نعم ، لو قيل : هذا القول يقتضي الحكمَ بوقوع الطلاق إذا قال : أنت طالق مع انقضاء العدة . لكان ذلك وجهاً . 9165 - ومما ذكره بعض النقلة عن القاضي : أن هذا مفرّع عليه أن الرجل إذا قال للرجعية : أنت طالق في آخر العدّة ، فهل يقع الطلاق أم لا ؟ فإن قلنا : في مسألة الولادة بوقوع الطلاق ، وقع الطلاق في هذه الصّورة .
--> ( 1 ) في الأصل : المتصل . والتصويب من صفوة المذهب ( نفسه ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، على ضوء كلام ابن أبي عصرون في مختصره . ( 3 ) عبارة ابن أبي عصرون : " لأن معنى كونه بينهما أن تتصف بالطلاق في منقطع أحدهما ومبتدأ الثاني " السابق نفسه .